العيني
132
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
السلطان أن يلبس سائر الجيش الكلوتات الزركش والطرازات الذهب ، وأن يلبسوا أفخر ما عندهم ، ورتبوا من باب القلعة إلى داخل الإيوان صفّين ، فدخلوا ، وكان دخولهم في النصف من ذي القعدة ، فلما وصلوا إلى مجلس السلطان رأوا ما أذهلهم من الحشمة والهيبة ، ورأوا عسكراً كأنهم خلقوا من حسن ومهابة وجمال ، وهم صور حسان ووجوه جميلة ، وباسوا الأرض ، وأعطوا ما معهم من الكتب . واجتمعت الأمراء ، وقُرئت الكتب بحضورهم ، وفهموا ما فيها ، ثم أنهم شافهوا السلطان بما حملهم قازان ، فذكرها السلطان للأمراء ، وأمر السلطان بإكرامهم واحترامهم ، وأنزلوهم في أحسن منزلة ، ورتبوا لهم الرواتب السنية ، ثم اجتمعت الأمراء بعد ذلك فتشاوروا فيما بينهم عند السلطان ، وطلبوا كاتب السر وأمروه أن يكتب الجواب عن سائر الفصول التي يتضمنها كتاب قازان . وقال القاضي شرف الدين بن الوحيد في تاريخه : لما حضر الرسل من جهة قازان استحضرهم السلطان في الليل ، فلما وقعوا بين يديه أحسن إليهم وقربهم منه ، ولما رأى قاضي الموصل ذلك خطب خطبة بليغة وذكر آيات في معنى الصلح بين الفريقين ، واتفاق الملكين والعسكرين ، ثم بسط يده ودعي لمولانا السلطان ، ثم بعده لمحمود قازان ، ثم أوضح الرسالة التي بيده وأعاد الكلام في معنى الصلح وقال : ودفع الكتاب للسلطان وهو مختوم بغير عنوان ، فلم يفتحه السلطان في تلك الليلة ، ورسم بإعادة الرسل إلى مكانهم ، ولما كانت